الشيخ السبحاني
163
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
والتأخير شيئاً ، سوى أنّه يجعل معنى الآية شيئاً مبهماً في المورد الذي يطلب فيه الوضوح ، إذ هي المرجع للقروي والبدوي ، وللحاضر عصر النزول ، والغائب عنه ، فيجب أن يكون على نسق ينتقل منه إلى المراد ، ثمّ إنّه أيّ ضرورة اقتضت هذا التقديم والتأخير ، مع إنّه كان من الممكن ذكر الأرجل بعد الأيدي من دون تأخير ؟ ولو كان الدافع إلى التأخير هو بيان الترتيب ، وإنّ غسل الأرجل بعد مسح الرأس ، فكان من الممكن أن يُذكر فعله ويقال : ( فامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين ) . كلّ ذلك يعرب عن أنَّ هذه محاولات فاشلة لتصحيح الاجتهاد تجاه النص وما عليه أئمّة أهل البيت من الاتّفاق على المسح . 3 - ما روي عن ابن عمر في الصحيحين قال : تخلّف عنّا رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) في سفره ، فأدركنا وقد أرهقنا العصر ، وجعلنا نتوضّأ ونمسح على أرجلنا ، قال : فنادى بأعلى صوته : « ويل للأعقاب من النار » - مرتين أو ثلاث - « 1 » . ويرد هذا الاستدلال : أنّ هذه الرواية على تعيّن المسح أدلّ من دلالته على غسل الرجلين ، فإنّها صريحة في أنّ الصحابة يمسحون ، وهذا دلل على أنَّ المعروف عندهم هو المسح ، وما ذكره البخاري من أنّ الانكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على بعض الرجل ، اجتهاد منه ، وهو حجّة عليه لا على غيره ، فكيف يمكن أن يخفى على ابن عمر حكم الرجلين حتى يمسح رجليه عدّة سنين إلى أن ينكر عليه النبيّ المسح ؟ ! على أنّ للرواية معنى آخر تؤيّده بعض المأثورات ، فقد روي : أنّ قوماً
--> ( 1 ) . صحيح البخاري ج 1 كتاب العلم ص 18 باب من رفع صوته ، الحديث 1 .